داود القيصري

177

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

لحكمة ، فأشكالها تظهر على كل هيئة شاءها المشعبذ . ( والغرض : ) أن ما يفعل المشعبذ في لعبه ولهوه ، هو بعينه دليل على وحدة الفاعل الحقيقي في صور أهل العالم كله . فإن صور العالم مثل صور المشعبذ ، والفاعل فيها واحد ، وإن كانت الصور متعددة . وكذلك في صور العالم ، هو الفاعل الحقيقي لا غيره . ( وفي بعض النسخ المصححة : « في كل خلقة » بالقاف المنقوطة بنقطتين ، وهو أيضا حسن ، والمعنى ظاهر ) ( ثم أشار اجتماع فيها ، بقوله : ) . 680 - صوامت تبدي النّطق ، وهي سواكن تحرّك ، تهدي النّور ، غير ضويّة 681 - وتضحك إعجابا ، كأجذل فارح ؛ * وتبكي انتحابا ، مثل ثكلى حزينة 680 - 681 - أي : صوامت ناطقة بلسان الحال ، وسواكن متحركة من العدم إلى الوجود ومن الوجود إلى العدم في كل آن بسبب الكون والفساد تعطي النور لغيرها وهي غير ضوية ، أو حال كونها غير ضوية وإعطاؤها النور لغيرها عبارة عن إعطائها حقائق الأشياء . 682 - وتندب ، إن أنّت على سلب نعمة ؛ وتطرب ، إن غنّت على طيب نغمة 682 - أي : وتندب أنت معها إن أنّت تلك الصور على سلب نعمة منها ، [ وتطرب ] إن غنت فتنظر منها إن غنت . ( فتنظر منها ضاحكا باكيا مع أنك تعلم أن الفاعل فيها هو المشعبذ لا غيره ، وهكذا : ) . 683 - يرى الطّير في الأغصان يطرب سجعها ، بتغريد ألحان ، لديك ، شجيّة 684 - وتعجب من أصواتها بلغاتها ، * وقد أعربت عن ألسن أعجميّة 683 - 684 - أي : ترى الطير في الأغصان يطربك سجعها وصوتها بتغريد الألحان المعطية للحزن ، وتتعجب من أصواتها بلغاتها ، والحال أنها قد أعربت عن